الشيخ محمد رشيد رضا

80

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

بالذين أخبروهم خبرهم اه وهذا تأويل متكلف ينبو عنه النظم الكريم فان اعتبار طائفة السرية بما قد يحصل لها من النصر - وهو غير مضمون ولا مطرد - لا يسمى تفقها في الدين وإن كان يدخل في عموم معنى الفقه ، فان التفقه هو التعلم الذي يكون بالتكلف والتدرج والمتبادر من الدين علمه . ولا يصح هذا المعنى في ذلك العهد إلا في الذين يبقون مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيزدادون كل يوم علما وفقها بنزول القرآن كما تقدم آنفا في تفسير ( وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ ) وما يأتي قريبا فيما ينزل من السور فيزداد به الذين آمنوا إيمانا . واخذ بعضهم من قول الحسن أنه يشمل السفر لا حل طلب العلم لما في الرحلة من أسباب زيادة الاستفادة بالانقطاع للعلم ولقاء أساطينه ، وعلل بعضهم فضيلة السياحة بذلك كما تقدم قريبا وقد بينا معنى الفقه في عرف اللغة واستعمال القرآن ، وانه أخص من العلم بفروع الاحكام ، وحققناه بشواهد الآيات في تفسير ( 7 : 179 لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ) - ( صفحة 420 ج 9 تفسير ) * * * ( 123 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ اعلم أن هذه الآية قاعدة من قواعد القتال الذي نزلت أهم قواعده وأحكامه في هذه السورة والتي قبلها ، وانما وضعت ههنا على سنة القرآن في تفريق الموضوع الواحد الكثير الاحكام في مواضع متفرقة وبينا حكمته آنفا عودا على بدء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ اي الذين يدنون منكم وتتصل بلادهم ببلادكم ، وذلك ان القتال شرع لتأمين الدعوة إلى الاسلام وحرية الدين والدفاع عن أهله ، وقد كانت الدعوة موجهة إلى الأقرب فالأقرب من الكفار كما قال تعالى لرسوله ( لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها ) * وقال لأهل مكة ( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) اي وكل من بلغته دعوته . بل أمره أن يخص